السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

137

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يفعل ذلك ، لعدم معرفتهم بقدرة اللّه الذي له خرق العادات لضعف إيمانهم ، ثم ذكر صفة دعائه بقوله عز قوله « قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ » دق وضعف من الكبر « الْعَظْمُ مِنِّي » وإذا كان العظم صار كذلك ، فما بالك باللحم وغيره من قوام وجوده ؟ وزاد لفظة ( مني ) مع أنه لو قال عظمي لكفى بالمقصود ، لأنه أحوج في الدلالة على الجنسية المقصودة هنا وهي أفصح ما يمكن أن يقال في هذا المقام وقد أخذ ابن دريد قوله : واشتعل المبيض في مسودّه * مثل اشتعال النار في جمر الغضا في قوله « وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » 3 تمييز محول عن الفاعل ، أي اشتعل شيب الرأس ، شبه عليه السلام كثرة الشيب في رأسه في البياض والإنارة بشواظ النار وانتشاره في الشعر ، وفشوّه فيه وأخذه منه كل مأخذ باشتعالها ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ففي الكلام استعارتان : تصريحية تبعية في اشتعل ومكنية في الشيب ، وأسند الاشتعال إلى محل الشعر ومنبته وأخرج مخرج التمييز للمبالغة وإفادة الشمول ، وإن إسناد معنى إلى ظرف ما اتصف به زمانيا أو مكانيا يفيد عموم معناه لكل ما فيه في عرف المخاطب ، فقولك اشتعل نارا يفيد احتراق جميع ما فيه ، دون اشتعل نار بيته ، تأمل . وما قيل إن شيبا مصدر لاشتعل لأنه بمعنى شاب ، أو حال بمعنى شائب ، غير سديد كما لا يخفى . ثم قال عليه السلام فيما يحكيه ربه عنه « وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا » 4 بعدم الإجابة لدعوتي هذه ، بل كنت سعيدا لأني كنت مستجاب الدعوة عندك مقبولا ، فلا تخيبني الآن بما دعوتك به حسبما عودتني قبلا فأشقى ، وحاشاك إلا إدامة كرمك على عبدك . ثم بين سبب طلبه بقوله « وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ » يريد أخواته وبني عمه إذ كانوا أشرارا لا يصلحون للخلافة بعده على إقامة دين اللّه ، وخاف عليه السلام إن استولوا بعده على الخلافة أن يغيروا معالم الدين ويبدلوا ما كان عليه . واعلم أن كل من يلي أمر الرجل من قرابته وذويه يطلق عليه لفظ مولى ، ويطلق على السيد والعبد أيضا ، ويعرف بالقرينة والخطاب قال :